الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
479
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
في كل سنة ، فكما ان الماليات سنوية ، مصارفها أيضا كذلك ، وقد جاء الشرع القويم واتى بضرائب خاصة مشتملة على مصالح الأمة ورفض الخرائج الظالمة ، ولكن امضى طريقة السنوية فيها غالبا كما في زكاة النقدين والانعام الثلاثة ، بل زكاة الغلات أيضا سنوية غالبا ، وهكذا خمس أرباح المكاسب والخراج . ومن الواضح ان هذه الضرائب كما تكون سنوية فكذلك مصارفها تكون بحسب السنة ، كما أن مدار الفقر والغنى أيضا بتملك ما يحتاج اليه في السنة وعدمه ، فعلى هذا لا يجوز دفع أكثر من مؤنة السنة لا هنا ولا في الزكاة وان ادعى الاجماع عليه هناك . الثاني : مع قطع النظر عما ذكرنا الأدلة قاصرة عن اثبات الأزيد من مؤنة السنة ، اما تدريجا فواضح لأنه بعد ما صار غنيا بدفع مؤنة السنة يخرج عن عناوين المستحقين للخمس ويدخل تحت عنوان الغنى ، واما دفعة فلان اطلاقات جواز دفع الخمس إلى الفقير من بني هاشم والزكاة إلى فقراء الناس منصرفة إلى ما يدفع به فقرهم لا أزيد ، فان هذا هو العلة لتشريع الخمس والزكاة فاعطاء الأزيد مشكل جدا ، لا سيما انه ليس للأزيد في كلماتهم فيما رأيناه حد فيجوز اعطاء جميع الأخماس أو زكوات بلد واحد لفقير واحد وان صار به اغنى أغنياء البلد ، ومن الواضح ان الالتزام به غير ممكن لمن كان له المام بمدارك الحكم ومصادر تشريع الخمس والزكاة . الثالث : ما افاده في مستند العروة من أن العبرة في الغنى والفقر انما هي بملاحظة حال الاعطاء لا قبله ولا بعده ، فلو أعطاه زائدا على حد الغنى ( اى مصارف السنة ) كان دفع الزائد إلى الغنى فهو غير جائز . وان شئت قلت : لا يجوز اعطاء الخمس لغنى في حال اعطائه ، والمفروض انه باعطاء مؤنة السنة يصير غنيا فاعطاء الزائد في تلك الحالة يكون اعطاء للغنى وهو غير